عبد الشافى محمد عبد اللطيف

390

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

وكآلات الأنباء ووسائل الإعلام العالمية ، ومنها أن المجاهدين الأفغان كانوا يسقطون الطائرات بالحجارة التي تقذفها المقاليع ، المهم تحقق الهدف الاستراتيجي الذي ظل الغرب كله يخطط له منذ نصف قرن « 1 » ، وهزم الاتحاد السوفيتي ، ولم يخرج من أفغانستان فقط ، وإنما خرج من الدنيا كلها وأصبح أحاديث تروى بعد أن كان أحد العملاقين العالميين ، وسبحان مالك الملك ومغير الأحوال . إن من يقرأ كتاب الرئيس نيكسون « نصر بلا حرب » الذي ظهر سنة ( 1989 م ) يعرف كيف أخذ الغرب يخطط بقيادة الولايات المتحدة لهزيمة الاتحاد السوفيتي بدون حرب ، وذلك عن طريق الإنفاق الهائل على التسليح المتطور للغاية وغزو الفضاء ، وهو يعرف أن الاتحاد السوفيتي لم يقبل إلا بأن ينافس في هذا الميدان وقد نافس بالفعل وأصبح القوة العظمى الثانية في العالم في مجال السلاح ، ولكن بعد أن تكبد نفقات باهظة لم يقو اقتصاده على تحملها وكان ذلك على حساب رفاهية المواطن السوفيتي ، ومستوى معيشته ، بحيث إنه في الوقت الذي كان رواد الفضاء الروسي يجوبون أجواء السماء ويدورون حول أفلاكها ، في ذلك الوقت كان المواطن السوفيتي على الأرض يئن من أعباء المعيشة ويجد مشقة بالغة في الحصول على الغذاء اليومي ، وتعرف الدنيا كلها أن الاتحاد السوفيتي - تلك القوة العسكرية الرهيبة - هو مخترع الطوابير الطويلة من البشر التي تقف أمام المخابز للحصول على الخبز ، وأمام محلات البقالة للحصول على بقية الطلبات الآخرى للحياة ، وكلها كانت دون الكفاية ومن أردأ الأنواع ، وليس هذا في ميدان الغذاء فقط ، بل في ميدان الملابس وحاجيات الإنسان الآخرى ، ناهيك عن صعوبة الحصول على مسكن ملائم . . . إلخ ، يحدث ذلك في الاتحاد السوفيتي الذي كان يشغل مساحة 20 من اليابس على الكرة الأرضية ، وموارده الطبيعية ، ومحاصيله الزراعية بدون حدود ، ولكن سوء الإدارة - إدارة الدولة - والفساد أدى إلى كل هذه الصعوبات ، وفي النهاية إلى زوال إمبراطورية الشر على حد تعبير الرئيس الأمريكي ريجان ، والذي كان يزيد من معاناة الشعوب السوفيتية التي وعدوها بجنة الشيوعية أنها كانت ترى وتسمع عن حياة المواطن العادي - وبصفة خاصة الطبقة العاملة - في الدول الرأسمالية الغربية ، أنه يعيش حياة حرة كريمة ، بل مترفة ومما كان

--> ( 1 ) ريتشارد نيكسون - انتهزوا الفرصة ( ص 13 ) .